سنوات كثيرة من عمري المتواضع قد مرت و أنا أصارع رياح  النسيان العاتية ... كأني لم أشأ يوما أن أوهم نفسي بسراب صعب المنال ... علمت أخيرا أن روح البراءة التي تسكنني لا بد لها من التغيير  يوما لأعوضها بأنين كلمات متناثرة فضلت النوم عبثا  و إلى الأبد على هامش صفحات ذاكرتي الهشة  ...  فها أنا ذا الآن كاتبة دون رصيد و ها هي معالم الطفولة تندثر و كأني أقدمت على الحياة بخطوات غير التي ادعيتها يوما ... إلى أن شاء القدر أن تتبرأ عصفورة من سربها لتحمل على عاتقها النحيل هموم ناس تسميهم بفخر :  جنــــــــود
مذياع عتيق يسكن من دون إيجار غرفتي
تنبعث منه غالبا  كل ليلة أغاني
 كلاسيكية قديمة  معتقة بأريج الزمن الحالم  
سكون البيت  يتناغم مع الموسيقى الهادئة
استرخي شيئا فشيئا …لأنــــــــــــام
أتحسس ليلا يدا تائهة تطفئ المذياع
 وتختفي وراء صمت الظلام
حيطان أربع تنبض هدوءا
صورة أميرتي 
 يوم ممطر و بارد
استنتجته  من خلال قطرات الندى العالقة
 بشباك نافذة الغرفة ...
 كيف لي أن أنهض باكرا و قد غمر  الدفء 
جسدي المتعب  ؟
المنــــــبه يــــرن
يذكرني  أن يوما دراسيا حافلا ينتظرني
أستغل الدقائق الأخيرة من فترة  الكسل
الوقت يمر مسرعا
أردد من جديد :  سحــــــقا للخمــــــــول .. !

استجبت لصرخة الذكريات 
 انه لمن الجحود نسيان ما فات
نفضت عن مخيلتي غبار الأيام 
 باكرا غادرت المدينة و الناس نيام
حتى الشمس لم تفق بعد من سباتها 
رغبة ملحة في معانقة ذاك الماضي البعيد 
الذي ودعته منذ سنوات كثيرة 
رائحة الأصل تستهويني طول الطريق
...وصلت 
 الجو  هادئ
السكون يسطر على الغرفة
 صخب أخي الصغير يكسر رتابة الوقت المتثاقل  
أسأله الصمت 
فيزيد هو من جرعة شغبه الطفو لي 
 غدا يوم عيد 
نشوة و ابتهاج 
للاحتفال بكل الأمهات 
...وردة حمــــــــــراء فوق مكتبي